السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

152

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

ج 1 ، وبعدت قرئت بضم العين كما في الآية ، وقرئت بالكسر ، وعليه قوله : يقولون لا تبعد وهم يدفنوني * وأين مكان البعد إلا مكانيا من بعد يبعد بكسر العين في الماضي وفتحها في المضارع ومعناها على كلا القراءتين الهلاك ، والقصة مفصلة في الآية 93 من الأعراف المارة في ج ، قال تعالى « وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ 97 » سميت الحجج والبراهين سلطانا لأن صاحبها يقهر من لا شئ له منها ، كالسلطان بالنسبة لرعيته « إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ » لإرشادهم وهدايتهم باتباعه ، ولكنهم لم يلتفتوا إليه « فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ » الطاغية وكيف يتبعونه وينقادون لأمره « وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ 98 » لأنه ضال وكافر وأمره ضلال وكفر غير محمود العاقبة لأنه لا يدعو إلى هدى وسترونه « يَقْدُمُ قَوْمَهُ » إلى النار « يَوْمَ الْقِيامَةِ » وهم وراءه « فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ » أدخلهم فيها لأنه كما كان أمامهم في الضلال في الدنيا حتى أغرقهم في البحر يكون أمامهم في الآخرة حتى يدخلهم جهنم « وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ 99 » النار لأن القصد من الورد تسكين ألم العطش والنار ضده فاستعمل في ورود النار على سبيل الفظاعة ، لأنه شبه فرعون بالفارط الذي يتقدم الواردين إلى الماء وأتباعه بالواردين والماء بالنار والعياذ باللّه ، « وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ الدنيا لَعْنَةً » طردا وبعدا من الرحمة « وَيَوْمَ الْقِيامَةِ » لعنة أخرى أفظع من لعنة الدنيا وسيقال لهم « بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ 100 » العون المعان بترادف اللغتين لأن كل شيء جعلته عونا لآخر وأسندت به شيئا فقد ردفته ، ولهذا اخترنا تأويل الرفد بالعون على تفسيره بالبطاء الذي هو من معناه أيضا لملاءمة المقام ، إذ لكل مقام مقال « ذلِكَ » الذي قصصناه عليك يا سيد الرسل من أخبار نوح وهود وصالح ولوط وشعيب وموسى عليهم السلام مع أقوامهم ، وكيفية إهلاكهم لما أصروا على كفرهم ولم يطيعوهم كله « مِنْ أَنْباءِ الْقُرى » السابقة « نَقُصُّهُ عَلَيْكَ » لتخبر به قومك فينتبهوا من غفلتهم ويتعظوا بما حل بهم علهم يرجعوا عن غبهم ، ولتسلي نفسك وتتأسى بما تأسى به إخوانك الأنبياء قبلك ، لئلا يضيق صدرك مما يجابهونك به ، ولتعلمهم أنهم إذا لم يؤمنوا ويرجعوا إلى اللّه فيصيبهم ما أصابهم من